السؤال


ما حكم كتابة الله أكبر هكذا بتكرير حرف الألف في لفظ الجلالة، والراء في كلمة أكبر، وكذلك تكرير حرف الياء في آمين، والألف في السلام؟




الإجابــة




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن هذه الكلمات من الأذكار المأثورة التي يتعين فيها الالتزام بسلامة ألفاظها والبعد عن اللحن فيها، ولما كانت العادة في تكرار الحرف كتابة يراد به نطقه أكثر من مرة أو مده طويلا إن كان حرف مد، فإنا نتكلم عن حكم ذلك من الناحية اللغوية، وما منع لغة فإنه يكون ممنوعا في الشرع لما فيه من اللحن في الحديث النبوي الذي منعه أهل العلم، وعدوه من القول والافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه الوعيد في قوله صلى الله عليه وسلم: من قال علي ما لم أقل فليتبؤأ مقعده من النار. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
وقال صاحب طلعة الأنوار:
قد خوفوا اللاحن من وعيد **** في مفتر على النبي شديد
وذكر السخاوي في شرح ألفية العراقي أن الأصمعي قال: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي) لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فيه فقد كذبت عليه.
ثم قال السخاوي: وأدخل بعض المتأخرين في الدخول في الوعيد قراءة الحديث بالألحان والترجيع الباعث على إشباع الحرف المكسب اللفظ سماجة وركاكة، فسيد الفصحاء صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك. انتهى
وإذا تقرر هذا فاعلم أن زيادة مد اسم الجلالة أكثر من حركتين، وتكرار الراء عند إسكانها هو من اللحن، كما قال السخاوي:
لا تحسب التجويد مدا مفرطا **** أو مد ما لا مد فيه لوان
أو أن تشدد بعد مد همزة **** أو أن تلوك الحرف كالسكران
للحرف ميزان فلا تك طاغيا **** فيه ولا تك مخسر الميزان
وقال ابن الجزري في شأن الراء المشددة:
وأخف تكريرا إذا تشدد
وقال أبو شامة في المرشد الوجيز: قال الداني: التحقيق الوارد عن أئمة القراء حده أن يوفي الحروف حقوقها من المد الهمز والتشديد والإدغام والحركة والسكون من غير تجاوز ولا تعسف ولا إفراط في التمطيط والتعسف والإسراف في إشباع الحركات إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة فخارج عن مذاهب الأئمة وقد وردت عنهم الآثار بكراهة ذلك. انتهى
وأما مد الياء من آمين، والألف من السلام فهو جائز إن لم يتجاوز ثلاث ألفات لأن القران قرئ بذلك عند الوقف
كما قال الشاطبي في الحرز:
وعن كلهم بالمد ما قبل ساكن **** وعند سكون الوقف وجهان أصلا
والله أعلم.