في الحظيرة الكبيرة كانت البطة الأم ترقد علي البيض تدفئة بجسمها وريشها الناعم حتي يفقس، وهي تنتظر ذلك بشوق حتي تري ابناءها الصغار .. مرت ايام طويلة حتي بدأ البيض في التحرك واخذ الطيور الصغيرة تكسر القشر وتخرج الي النور، والبطة الام تعد في فرح : واحد اصفر وثانية صفراء وثالث اصفر وجناحه اسود ورابع وخامس .. بقيت بيضة واحدة لم تفقس بعد .

فظنت الام انها فاسدة او ربما مات الطير بداخلها، لكن عليها ان تنتظر قليلاً، بعد يومين بدأ الطائر الصغير يتحرك ويصدر جلبته المعتادة، ولا يقوي علي كسر الفشرة، نقرت البطة الكبيرة القشرة بمنقارها فانكسرت، وخرج منها طائر صغير ضعيف، نظرت الام في دهشة وسالت نفسها : ما هذا الطائر العجيب ؟ هل هو بطة . انه يشبه البط لكن يا الهي، إن لونه احمر ، هل هناك بط أحمر ؟ هذه احدي العجائب .
خرجت البطة الحمراء للحياة لكن البطة الكبيرة كانت تعاملها بجفاء، وكان البط الصغير يتحاشاها لغرابة شكلها وعندما يأتي الطعام يهجم سريعاً ويلتهمه دونها لانها ضعيفة لا تستطيع مزاحمته .. مرت الايام والكل ينفر منها ففكرت في الرحيل بعيداً ولكن الي اين ؟ اخذت تسير وهي تبكي حتي وصلت الي شاطئ البحيرة، كاد الجوع والعطش يقتلانها، اقتربت من البحيرة كي تشرب بعض الماء فاتهزت البحيرة دهشة وقالت : يا الله .. يا لك من بطة رائعة !! لماذا تبكين يا بطني الجميلة ؟ قالت البطة : لأني لم اجد من يساعدني او يحبني بسبب لوني الاحمر .
البحيرة : إنك اجمل بطة رأيتها في حياتي لأن لونك احمر، البطة في سعادة : هل تقولين الحقيقة ؟ البحيرة : طبعاً ولقد احبتتك منذ رأيتك وسوف اساعدك ، يبدو عليك الارهاف والتعب ، لماذا لا تستريحين علي الشاطئ وساخرج لك بعض السمك الطازج لتأكليه، وهذه مياهي عذبة نقية اشربيها بالهناء .. فرحت البطة الصغيرة جداً وتناولت السمك الطري وشربت الماء العذب ثم استأذنت البحيرة كي تسمح لها بالاستحمام في مياهها .
كان الامير سمير يمتطي حصانة الاشهب في رحلة صيد ولما شعر حصانة بالعطش مال به الامير الي البحيرة ليشرب ويستريح، اندهش الامير عندما رأي البطة الصغيرة التي تعوم علي صفحة الماء، وقال في نفسه : يا الهي .. انها بطة رائعة الجمال، بل هي اعجوبة، لماذا لا اخذها لأبي الملك ؟ ستكون بالتأكيد اروع ما اتيت به هذه المرة، اخذ الاميرة البطة الحمراء معه الي القصة كان كل من يراها يتعجب من جمالها، لما رأها الملك تبسم في دهشة وربت علي راس الامير الذي احضر احدي الاعاجيب في الدنيا، قرر ان يصنع لها بيتاً من الذهب يليق بها وفراشاً من حرير تنام عليه .
ازداد جمال البطة يوماً بعد لوم لما تلقاه من اهتمام وحسن رعاية، واخذ الناس في كل مكان يتناقلون قصتها حتي صارت اشهر بطة في المملكة، قرر الملك ان يقيم احتفالاً للامير يدعو اليه الامراء والملوك ليشاهدوا اجمل صيد جاء به الامير، تعجب الحضور لما رأوا البطة وجمالها وكل منهم تمني في نفسه ان تكون ملكاً له .. في نهاية الاحتفال سأل الملك الحاضرين عن رأيهم في صيد الامير، ارتفعت اصواتهم تباعا : انها بطة رائعة .. انها عجيبة الزمان .. انها تستحق ان تكون ملكة البط .
قال الملك : اذن فلنعلنها بطة ملكية وننصبها ملكة علي البط ونقلدها وسام المملكة، ارتفع هتاف الجميع واخذوا يهنئون الامير علي حسن صيده، وعاشت البطة الحمراء التي احتقرها البط من قبل في قصر الملك عيشة هنيئة منعمة .