كان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إماماً في الزهد ، فقد عوف عن الدنيا وملذاتها ، وانشغل قلبه بحب الله تعالى وحب رسوله ، فقد شهد له الإمام عمر بن عبدالعزيز : أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب
وحياة الإمام علي رضي الله تعالى عنه مليئة بالشواهد الدالة على زهده، إذ لم يكن هو داعية للزهد فحسب ، بل يجده الباحث زاهداً في كل شيء ، في مطعمه و ملبسه و فراشه ومنزله
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و إني لأربط الحجر على بطني من الجوع و إن صدفني اليوم لتبلغ أربعين ألفاً . لم يجعله هذا المال يطغى وينشغل في تكثيره وتجميعه عن الجهاد و البذل والفداء ، بقد كانت الدنيا في جيب علي ولك تكن في قلبه رضي الله عنه ، وهذا هو الزهد الحقيقي
و قد قال علي بن أبي طالب يحدد قيمة الدنيا في نفسه ونفس كل مؤمن زاهد: الدنيا جيفة ، فمن أراد منها شيئاً فليصبر على مخالطة الكلاب
ويحدثننا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن فراشه يوم عرسه على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : نكحت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا فراش إلا فروة كبش، فإذا كان الليل بتنا عليها،فإذا أصبحنا فقلبنا وعلفنا عليها الناضح
وقد كانت تمر ظروف بالإمام علي رضي الله تعالى عنه لا يجد من النقود ما يشتري به ثوباًله يستر عورته، ويؤدي فيه صلاته ، فيدفعه ذلك إلى بيع سيفه الذي يقاتل فيه بدراهم قليلة ليشتري بها إزاراً له رضي الله عنه
عن علي بن الأرقم عن أبيه قال: رأيت علياً بن أبي طالب يعرض سيفاً له في رحبة الكوفويقول : من يشتري سيفي هذا؟والله لقد جلوت به غير مرة من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أن عندي ثمن إزار لما بعته
زهده في لباسه
وكان رضي الله عنه يلبس الثوب المرقوع الذي يصل إلى نصف ساقه ، يشتريه بثلالثة دراهم ، فيستنكر عليه بعض أفراد الرعية ذلك فيقول : ارتدي هذا ليقتدي به المؤمن ويخشع به القلب و كان رضي الله عنه لا يملك في بعض الأحيان في فصل الشتاء ما يدفع عنه البرد، فتراه يرتجف من شدة البرد
زهده في طعامه
أما عن زهده في طعامه ، فقد كان طعام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه خشناً ، حريصاً على أن لا يدخل إلى بطنه إلا طيباً ، لا شبهة فيه ، وكان بعض الولاة يعترضن على طعامه والناس يجدون أفضل منه فيقول : يا أمير المؤمنين، أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق اكثر من ذلك؟فيجيبه قائلاً: اما والله ما افعل ذلك بخلاً ، ولكن ابتاع قدر ما يكفيني و أكره أن أدخل بطني إلا طيباً​