اتقوا الله حق تقاته
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان وشعبة ، عن زبيد اليامي ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود : (اتقوا الله حق تقاته) قال : أن يطاع فلا يعصى ، و أن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر.
والآية في سورة آل عمران ، يقول عز وجل : (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102) واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) ) . وقد ذهب سعيد بن جبير ، وأبو العالية ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، ومقاتل بن حيان ، وزيد بن أسلم ، والسدي ، وغيرهم .. ، إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن الآية 16 .
وجاء في تفسير ابن كثير عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : (اتقوا الله حق تقاته) قال : لم تنسخ ، ولكن (حق تقاته) أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده ، ولا تأخذهم في الله لومة لائم ، ويقوموا بالقسط على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا شعبة قال : سمعت سليمان ، عن مجاهد ، أن الناس كانوا يطوفون بالبيت ، وابن عباس جالس معه محجن ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ولو أن قطرة من الزقوم طرت لأمرت على أهل الأرض عيشتهم فكيف بمن ليس له طعام إلا الزقوم “. رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه . وقال الترمذي :حسن صحيح . وقال الحاكم : على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت – وأحسبه – عن أنس قال : كان رجل من الأنصار مريضا ، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فوافقه في السوق فسلم عليه ، فقال له : ” كيف أنت يا فلان ؟ ” قال بخير يا رسول الله ، أرجو الله ، وأخاف ذنوبي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف ” . رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . وقال الترمذي : غريب . وقد رواه بعضهم مرسلاً عن ثابت .​